المرأة والمجتمع

جسّد سنوات الطائفية في العراق.. “كُلشي ماكو” يشهد عرضه الأول بـ “مهرجان سراييفو” السينمائي

بعد رحلة استغرقت أكثر من عقد من فكرته إلى إنجازه، يشهد الفيلم العراقي “كلشي ماكو”، عرضه العالمي الأول في “مهرجان سراييفو” السينمائي.

تدور أحداث الفيلم في الأسبوع الأخير من عام 2006، حيث عيد الأضحى لدى المسلمين، وأعياد “الكرسمس” أو رأس السنة لدى المسيح، وبأشد فترة من “الحرب الطائفية” بالعراق.

قصص الناس اليومية

تقول مصمّمة الإنتاج “ريا عاصي”: «كانت قصة الفيلم تدور في رأس إرادة الجبوري خلال فترة الطائفية التي شهدها العراق».

«ومنذ ذلك الوقت، بدأت “إرادة” تفكر جدياً بقصص من حولها من الناس، الذين لم تذكرهم الصحافة ووسائل الإعلام»، حسب “عاصي”.

مهرجان سراييفو كلشي ماكو

البوستر الدعائي والرسمي لفيلم “كلشي ماكو”

أتت فكرة الفيلم: «كون الإعلام كان يهتم فقط بعدد الضحايا والأضرار، وما فعله الإرهاب»، تضيف “عاصي” في حديث مع (الحل نت).

مواجهة الماضي

يقام “مهرجان سراييفو” السينمائي بدورته الـ 27 في البوسنة والهرسك، للفترة من (13 – 20 أغسطس) الجاري، بدعم من منظمة “روبرت بوش ستيفتونغ” الألمانية.

جاء عرض الفيلم نحت عنوان “مواجهة الماضي”، وهو برنامج مخصص لبحث الأزمات المجتمعية وسبل التعافي من آثار الصراعات والحروب في الماضي والحاضر.

و”مهرجان سراييفو”، هو حدث عالمي يركز على دول جنوب شرق أوروبا، تأسس عام 1995 بهدف المساهمة في إعادة إعمار المجتمع المدني والحفاظ على الروح الشاملة لمدينة سراييفو بعد الحرب البوسنية.

يختزل ما حدث وما يحدث

«يختزل فيلم “شكو ماكو” ما حدث وما زال يحدث حتى الآن في العراق. يـختزل يومياتنا في البلاد. يختزل القفز بين قذائف الهاون والمفخخات وإطلاقات النار»، تقول “عاصي”.

مهرجان سراييفو كلشي ماكو

 “ريا عاصي” – فيسبوك

يصوّر “كلشي ماكو”: «المختطف والقتيل. الرتل العسكري ورتل السياسي. يصوّر الكهرباء المقطوعة، ومولدات الكهرباء وضوضائها».

«يصوّر الفيلم، رائحة رغيف الخبز والشاي. جرس المدرسة والدوام. ضحكات الأطفال وبكاء الأمهات، لهف الحبيبة للقاء حبيبها. انتظار مولود جديد ووداع ابن».

وتسرد “،عاصي” بأن الفيلم يصوّر: «دعاء الأمهات قرب النافذة لعودة الأبناء سالمين. يصوّر حفيف سعفات النخل، وهدير ماء النهر، ومنظر النوارس عند الجسر».

مهرجان سراييفو كلشي ماكو

من فيلم “كُلشي ماكو”

«كلها أيامنا التي عشناها ونعيشها ونحن نرتق الأحلام ونطيرها في السماء كالفراشات والطائرات الورقية. “كلشي ماكو” يترجم كل تلك اللحظات»، وفق “عاصي”.

العنف الطائفي

فيلم “كلشي ماكو”، هو أول تجربة عراقية لفيلم طويل بمجال “الإرث دايركشن”، وهو من تأليف “إرادة الجبوري”، وإخراج “ميسون الباچه چي”، والمنتج كويتي يدعى “طلال المهنا”.

تقول المخرجة “الباچه چي” إن: «الفيلم يروي قصص سكان العاصمة بغداد إبان فترة العنف الطائفي، وهم يحاولون عيش حياتهم اليومية، على الرغم من نوبات العنف الشديد التي تعرضهم للمخاطر».

«وفي قلب الأحداث، يروي الفيلم قصة “سارة”، كاتبة وأم عزباء، التي فقدت رغبتها في الكتابة نتيجة لأعمال العنف الصامتة»، حسب “ميسون الباچه چي”.

مهرجان سراييفو كلشي ماكو

 “ميسون الباچه چي” – فيسبوك

«قبل انطلاق عام 2007 بفترة وجيزة، وفي أعقاب بعد الأحداث المفاجئة، تتحصن “سارة” وجيرانها من المستقبل المجهول، بينما يحاولون تشكيل شعور واهٍ بالأمل».

10 سنوات!

بدأ التحضير للفيلم عام 2009، لكنه واجه مشكلة التمويل، ما جعله يستغرق كل هذه السنوات لحين إنجازه بشكل نهائي.

حتى أن العديد من الممثّلين تغيّروا، نتيجة انشغالاتهم، وامتداد الفيلم لنحو 10 سنوات، ليكتمل بشكله الذي نال العرض اليوم في سراييفو.

“الهامش والعابر”

تقول “إرادة الجبوري” إن: «ما يميز الفيلم، هو عدم اعتماده على العلاقات التراتبية. كان يعتمد بين مزدوجين على “الهامش والعابر”. أي الخروج عن الصندوق، والابتعاد عن السردية الرسمية».

من كواليس الفيلم

تضيف أن: «الفيلم يجسّد صبر العراقي في الفترة العصيبة التي عاشها الناس، وهم يرجون أن ينتهي اليوم بلا موت وخسرانات لأحبتهم».

بخصوص اسم الفيلم توضّح “الجبوري” لـ (الحل نت) إن: «الاسم “كلشي ماكو” هو تصفير بطريقة وبأخرى لمعادلة ولحقيقة “كلشي أكو” إبان حقبة الطائفية».

«عندما تسأل أي شخص بالعراقي: “شكو ماكو”؟ سيُجيب: “كلشي ماكو”. لكن الحقيقة تقول: “كلشي أكو” في حياة ويوميات العراقي بتلك الفترة».

مُفارقة العرض الأول

«ما يدفع العراقي لقول “كلشي ماكو”، هو أن الأشياء فوق التصوّر. لا يستطيع التكلم عنها. لا وجود للغة يُعبّر بها عن تلك الأحداث، فيُصفّرها ليبدأ الحديث»، تقول “إرادة”.

 “إرادة الجبوري” – فيسبوك

تضيف أن: «الفيلم صُوّر بمشاركة أشخاص من أكثر من بلد، وتخلّلت الفيلم أكثر من لغة، وأن جل من مثّلوا في الفيلم، هم وجوه جديدة، لا وجود لعلاقة جوهرية لهم بالتمثيل».

تردف: «المفارقة أن العرض الأول في البوسنة. البوسنيون عندما يشاهدونه سيرون أنفسهم فيه، مثلما رأينا أنفسنا في الأفلام البوسنية. فتجربة الحرب بين العراق والبوسنة متشابهة»، وفق تعبيرها.

وتختتم “الجبوري” وهي أكاديمية وقاصّة عراقية حديثها بالقول: «أتمنى أن يأتي اليوم، ونشاهد عرض الفيلم في بلدنا العراق، الذي صوّرنا فيه الفيلم».

انفراجَة الأزمَة

ومثل جل الأزمات التي مهما طالت، إلا وتجيء الانفراجة، أتت انفراجة أزمة تمويل الفيلم، ففاز بعديد الجوائز التي دعمت نص الفيلم قبل مرحلة الإنتاج، وهو ما مكّن من إنتاجه لاحقاً.

من فيلم “كلشي ماكو”

إذ فاز “كلشي ماكو” بجائزة IWC المقدمة في “مهرجان دبي” السينمائي الدولي، ومقدارها 100 ألف دولار، ونال أيضاً منح مختلفة في المنطقة العربية.

من بين تلك المنح التي نالها فيلم “شكو ماكو”، “سند، والصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق)، ومؤسسة الدوحة للأفلام»، وغيرها.

«على الصعيد الأوروبي نال الفيلم، منحة CNC & Institut Français في فرنسا، ومؤسسة الفيلم البريطاني أيضاً».

من كواليس الفيلم

كما فاز بجائزة مادية قيمتها 5 آلاف دولار، من شركة “The Cell Group”، وذلك ضمن سوق “مهرجان مالمو”للسينما العربية.

البطولة

والفيلم من بطولة: “دارينا الجندي، باسم حجار، لبوة عرب، زيدون سلمان خلف، مريم عباس، محمود أبو العباس، زينب جودة، أحمد هاشمي، وبديعة عبيد”.

وجرى تصوير الفيلم من قبل “جوناثان بلوم”، وإنتاج “Oxymoron Films” (بريطانيا) و”Linked Productions” (الكويت).

ويشارك في الإنتاج “Les Contes Modernes” (فرنسا)، و”Neue Mediopolis Filmproduktion” (ألمانيا)، وتتولي “MAD Solutions” توزيع الفيلم في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى