رأي عراقي

كيف ضاع العمر في اوهام العراق

عمار عبد الواحد

من الجميل جدا ان يكون للانسان احلام يسعى الى تحقيها وتشكل منارة يشع نورها فيزهر الامل في حياة لائقة جميلة .
لكن هذه الاحلام في وطني سرعان ما تصدم بواقع مرير وجدران صلبة تحول كل شيء معها الى هباء وتتكسر كما لو انها زجاج حتى غدات احلامنا لا قيمة لها وربما تدل على سذاجة حاملها وعدم ادراكه لواقع الامور وطبيعتها .
ومن المؤلم ان يعيش الانسان بلا احلام , وليس من المعقول ان لا نعيش من اجل واقع صالح لان حقيقة الواقع العراقي فاقت المرارة في طعمها والكوابيس في رعبها .
وما اكثر من يعيش منا ليومة فقط بعد ان فقد الامل بالغد ولم يعد يعيش على رؤيا واعدة والاكثر غرابة ان الاحلام باتت فكرة غريبة تتسم بالشذوذ واللامعقولة .
لصعوبة الحياة التي حدت من الاحلام التي تلاشت وتلاشى معها الانسان بكينونته وتحول الى اله لا تعي ما تقوم به وتتحرك مثلما يريد اخرون متسلطون جعلوا همهم تدمير الانسان وتحطيمة بدلا من بنائة .
وكل ذلك نتج عن انهيار دعامات الحياة وعاد الانسان الى غابة متوحشة يتربص بها كل طرف بالطرف الاخر .
ولم يعد في العراق فرصة للعيش الكريم ولم تعد هناك فرصة حتى للاطفال الذين مسخت طفولتهم وسكنوا الشوارع من اجل توفير لقمة العيش لوالد محروم او ام ثكلى لقد غرق العراق وغرق معه اهله .
كما سرقت الطفولة واحلام الشباب وانكسر الكبار الذين عاشوا ايام العز .
والاسباب التي تقف وراء سوء الاوضاع معروفة للقاصي والداني , لان كل منجز ايجابي لهم لن يلق قبولا من حكومات تعاقبت ومسؤولين اصبح الهم الاول لهم المنافع الشخصية , انه الشعور بان العراق يغرق ويجب سلب كل ما يمكن قبل ان يصل البلد الى القاع المظلم البارد في نهاية الانحدار الذي يتواصل من دون ان يتوقف .
مثلما انهارات المصداقية وتصدعت القيم ولم يعد للكلمة معنى وليس للوعود سوى عدم الوفاء وربما هذا هو الهدف الذي يريده من خطط لتدمير البلد واقتصادة ومدارسة ومصانعة وقبل كل شيء اهله .
وهكذا ضاع العمر في اوهام تتابع بعضها بعد بعض ومضت ( 49 ) سنة ثمينة غالية لن تعاد , وتسربت السنوات مثلما تسربت حبات الرمال من بين الاصابع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى