اخبار العراق

قابل احنه هنود ؟!

د. باسل عباس خضير
لا اعلم هل هي ( مزحة ) أم حقيقة ، إذ يقال إن مسئولا رفيع المستوى من الهند قام بزيارة العراق في ستينات القرن الماضي ، وقد كان في استقباله الرئيس الراحل عبد السلام محمد عارف الذي احتفى بقدومه وأقام له المآدب وعقد معه جولات من المباحثات التي تناولت الأمور التي تخص البلدين ، ويقال إن المسؤول الهندي أعرب عن ارتياحه من تلك الزيارة وحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة للحد الذي جعله يشعر بارتياح كبير لدرجة انه قال لرئيس العراق: إن العلاقة اليوم عال العال ولكن هناك مسالة أجد من المناسب التعبير عنها ، فاندهش الرئيس قائلا تفضل وقل ما لديك ، فقال له إن شعبكم الصديق غالبا ما يردد عبارة تثير الحساسية عند البعض من شعبنا ، فسأله متعجبا ما هي فأجابه إن بعض العراقيين يرددون ( قابل احنه هنود ) ، فابتسم المرحوم عارف وبرر له إن شعبنا بطبيعته يحب المزاح ولا اعتقد انه يرددها من باب التقليل من شان شعبكم قط ومع هذا سأتولى هذا الموضوع وانهيه بما يكفل عدم انزعاجكم وانزعاج شعب الهند ، وبعدها تم إكمال ما هو مخطط من مراسيم الزيارة حتى جاء وقت مغادرة الوفد ، وعند سلم الطائرة التي كانت مخصصة لعودة الوفد الهندي وقف الرئيسان وهما يتبادلان كلمات الوداع ، وقبل إن يهم رئيس الوفد الهندي بصعود الطائرة همس بإذن الرئيس عارف قائلا له بعد ترجمة الحديث للعربية ( خوما نسيت تلك الشغلة ) فأجابه الرئيس فورا ( قابل آني هندي ) ، وهذه الرواية رغم تداولها لعقود ولا يزال البعض يتذكرها من باب المزاح إلا إننا لم نجد لها سندا تاريخيا موثقا كما لم يتسنى لنا الحصول على أصلها .
لقد حضرتني هذه الحالة وأنا أتفقد هاتفيا أحوال احد الأصدقاء الذي سافر للهند لعلاج ولده من مرض عجزت المستشفيات العراقية من إيجاد حل له لا في العام ( الحكومية ) ولا في الخاص ( الأهلية ) ، وأثناء تداولنا أطراف الحديث كنت اعتقد انه سيعود للعراق قريبا لان حالة ولده ليس ميؤوس منها لكنها تحتاج لتقنيات غير متوفرة إلا في البلدان المتقدمة طبيا ، لكنه فاجأني بان ولده يتماثل للشفاء حاليا بعد أن أجريت له عملية جراحية معقدة تكللت بالنجاح وانه يحتاج لبعض الوقت لكي يتكامل علاجه ويعود سالما للبلاد ، وسألته عن حال الهند فأعطى لي وصفا لا استطيع ذكر تفاصيله عن جودة المستشفيات والطرق والعمارة والجسور والتطور في مختلف المجالات لكي لا يعد ذلك ترويجا للعلاج في الخارج ، أما عن أحوال الناس في معيشتهم فقد أشار لي بان هناك تفاوتا في الغنى والفقر ولكن الشعب عندهم قانعا بما هم عليه ويسعون لبلوغ الأفضل ، وعن أحوال كورونا التي أصابت الكثير وأنشات سلالة لها باسم ( دلتا ) قال إن الإصابات كانت كثيرة بالفعل وهناك تباينا في القناعة باللقاح والعلاج ، ولكن الوقاية تفرض من خلال لبس الكمامة فلا يسمح بالتجوال بدونها ، ولبسها بات عادة للجميع بحيث انك نادرا ما تشاهد أحدا بلا كمامة وغالبا ما تفرض قوة السلطات المعنية عند عدم ارتداء الكمامات ، وعلى سبيل الطرفة ذكر بان المستشفى سمحت لابنه في الخروج لحين ظهور نتائج آخر الفحوصات وعلى سبيل التغيير فقد اصطحبه في جولات لا تبعد كثيرا عن الفندق الذي يقيم فيه ، وفي المرة الأولى أرجعوهم من باب الفندق لأنهم لم يستخدموا الكمامات ، وقال إننا نسهو أحيانا ونعتقد بان بإمكاننا التجول كيفما نشاء بلا كمامات كما في بغداد ، وفي إحدى المرات استوقفنا موظف حكومي وأراد أن يحتجزنا لأننا لم نرتدي كمامات وقد اعتذرنا له وذكرنا له إننا أجانب وقد نسينا لبس الكمامة سهوا وليس تعمدا ، وقد أصر على الحجز ولكننا أبرزنا له جوازات السفر لكي نكسب تعاطفه وقال لنا بطريقة الإيحاء بأنه يحذرهم بان لا ينسوا لبس الكمامات وسوف لا يتسامح معهم لاحقا باعتباره مسئولا عن تلك المنطقة ، وضحكت مع صاحبي فقلت له ( أكيد قلت له سوف لا ننسى قابل احنه هنود ) فأجابني بان هذه المقولة لا تجد لها مكانا في حياة الهند ، وقد وصف حركتهم بأنها لا تتوقف ليلا ونهار لتدبير متطلبات المعيشة والحياة فعدد سكان الهند مليار و439 مليون في عام 2021 ويشكلون 17,7% من مجموع سكان العالم .
وبعيدا عن موضوع صاحبي فان من حق الجميع أن يسأل كيف تستطيع الهند بإشباع بطون هذا العدد من السكان بإنتاجها المحلي وهم لا يمتلكون موارد بقدر ما منحها لنا الله ، وكيف استطاعت الهند أن تكون في التسلسل الخامس عالميا من حيث الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 3,26 تريليون دولار في عام 2020 ( 1. الولايات المتحدة 2. الصين 3.اليابان 4. ألمانيا ) وهذا الناتج خال من إنتاج النفط لان الهند دولة تعتمد على استيراده من عدة دول ومنها العراق ، إنها أسئلة تحتاج إلى إقناع لكيفية احتلالها مكانتها في التطور بمختلف المجالات ( رغم انه ليس الأفضل عالميا ) في حين إننا من كبار المنتجين للنفط ولا يزال تسلسلنا 49 في الناتج المحلي ونعتمد على استيراد 95% من الاحتياجات ونسبة تحت الفقر عندنا تزيد عن 25% لأقل من 40 مليون من السكان ، ولا تقولوا إن السبب هي الحروب والطائفية فالهند مرت بأصعب الحروب العالمية وإلاقليمية والمحلية وعدد الديانات فيها تزيد عن 909 ، ومن غير القبول القول بأننا لا نعرف الأسباب لأنها واضحة للعيان ،،، ( قابل احنه هنود ) ؟؟!! .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى