أخبار عامةاخبار العراقرأي عراقي

‹‹الإصلاح كضرورة››

حسين العادلي

• البُنية التوافقية المكوّناتية الحزبية المحاصصاتية، هي أُس فشل النظام السياسي العراقي الحالي. وجميع ما نراه من مظاهر الخلل والفشل، إنما يعود لهذه البنية.

• بنية النظام الحالي تقوم على معادلة: (المكوّن+سلطة المكوّن+الحزب الممثل للمكوّن+ محاصصة شاملة للدولة).
خلقت هذه المعادلة واقعاً أدى إلى: اعتبار المكوّن وحدة بناء ومصلحة على حساب المواطنة (فتضخمت الهويات الفرعية إلى الحدود السيادية)، والاحتكام إلى التوافق المكوّناتي بديلاً عن الأغلبية السياسية (فتشظت وحدة وقوة القرار والإدارة)، وسادت المحاصصة الحزبية والزبائنية السياسية بتشكيل الحكومات وإدارة مؤسسات الدولة (فقادت إلى ابتلاع الأحزاب للدولة وتواضع المُنجز المُقدّم للشعب)، وتماهت معظم قوى المكوّنات مع محيطها الإقليمي كداعم ستراتيجي في معركة الحجوم والصلاحيات داخل النظام السياسي العراقي (فنتج عنه غياب الرؤية والإرادة والموقف الوطني).

• دونما إصلاحات جوهرية ببنية النظام السياسي العراقي، فالبلد يتجه نحو ثلاثة نماذج ماثلة:

  1. النموذج اللبناني، نموذج دولة المكوّنات، حيث عجز وشلل النظام عن إدارة الدولة، لتكون الدولة مسمّى دولة، ودولة فاشلة، مهددة بالانهيار والاحتراب الداخلي بأي لحظة.
  2. النموذج الأفغاني/الصومالي/الليبي/اليمني، أنهيار الدولة بانهيار أُمتها الوطنية، وتشظي مركز ومركزية الدولة ووحدة سلطاتها، وخضوعها للوصاية الأممية.
  3. النموذج التونسي، حيث الإعتراف الفعلي بفشل التغيير وتجربة الحكم الديمقراطي بإدارة البلاد، وإعادت بناء الدولة وفق مقوماتها التقليدية.

• تحتاج اللحظة التاريخية الراهنة إلى مشروع إصلاح بنيوي شامل لأزمة النظام السياسي. وهو مسؤولية القوى الماسكة بمراكز السلطة بالدرجة الأساس، كما هي مسؤولية مراكز التأثير المجتمعي على تنوع عناوينها، وكما هي مسؤولية القوى الناشئة والمطالبة بالتغيير.

• من الخطأ إعطاء تصور باستحالة الحل، ومن الخطيئة الإستسلام للعجز، وليست المشكلة بإبداع الحلول، فهو متوفرة، بل المشكلة بإرادة الحل، والحمل على الحل، من خلال نواة صلبة للتغيير تنتهج خارطة طريق واضحة وحاسمة لإنقاذ النظام والدولة.
ربما نظفر بلحظة وعي ومسؤولية فتتشكل لدينا “كتلة حزبية تاريخية” كنواة صلبة تضطلع بمهام الإصلاح قبل فوات الآوان،.. ربما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى