أخبار عامةاخبار العراقرأي عراقي

الغربة كرامة ٠٠ عندما يصبح الوطن مذلة

—————————
سعد محسن خليل

يفضل الكثير من الشباب العراقي الهجرة خارج العراق بسبب تردي الاوضاع الاقتصادية والامنية وحتى الاجتماعية في البلاد ٠٠ ومن مشاهداتي وانا في تركيا للسياحة دفعتني مشاعري الوطنية والاخلاقية وانا ارى ما يعانيه العراقيين من مشاكل واغلبهم يعملون كاجراء في مهن لاتتناسب ومكانتهم الاجتماعية في بلادهم حفزتني فكرة للبحث عن قريب يعيش في تركيا منذ سنوات انقطعت عني اخباره وحيث اني وعن طريق اقربائي حددوا لي المنطقة او المدينة التي يتواجد فيها دفعني فضولي الصحفي للبحث عنه ومعرفة اخباره وبدأت البحث المضني وما ان حصلت على معلومة جيدة ساعدتني للحصول على بصيص امل في العثور عليه وانا اسأل احد العراقيين المهاجرين من العاملين في قطاع الصيرفة اعطاني معلومات محتملة للوصول الى هذا الشخص وبدأت رحلة البحث وما هي الا ساعات حتى وصلت الى مقهى فضلت الجلوس فيه لقضاء بعض الوقت من الراحة وفيما بدأت السؤال عن ذلك الشخص ارشدني شخص يبدو انه سوري او عربي لاجيء ارشدني على شخص يحمل نفس الاسم ونفس الصفات التي ذكرتها وقال لي انهض معي للبحث عنه وانا متجه له رأيت شخص بائس يجلس امام صندوق صغير لصبغ الاحذية فتراءى لي قول الشاعر الرصافي ” لقيتها ليتني ما كنت القاها ٠٠ تمشي وقد اثقل الاملاق ممشاها ٠٠ اثوابها رثة ورجل حافية ٠٠والدمع تذرفه في الخد عيناها ٠٠ بكت من الفقر فاحمرت مدامعها ” فاهتزت مشاعري وبدأت عيناي تذرف الدموع حال مشاهدته ليس ألما على قريبي ” حسان ” بقدر ما كان ألمي وشجوني وبكائي على ذلك العراقي الذي يملك بلده الاموال والاطيان ويتغرب ابنائه في بلاد الغربة فسألته بعد ان احتضنته بالبكاء والنحيب كالاطفال تألما لهذا الموقف المقرف سألته بكلمة واحدة ” ليش ” يقول حسان وقد اغرورقت عينه بالدموع ” لم اعد ارغب بالبقاء في العراق بسبب الفوضى وتردي الاوضاع حيث اصبحت المعيشة صعبة جدا اضافة الى معاناة وضيم الحر وانقطاعات الكهرباء وانتشار وباء الكورونا والبطالة التي اصبحت آفة يعاني منها الشباب الذي بدأ يسترخص نفسه بعد ان ذهبت كرامته بين وحوش كاسرة تعمل لجمع اموال السحت الحرام على حساب معاناة الشعب ٠٠ اين هي المشاريع العمرانية التي وعدونا بها ٠٠ اين واين كلها ضاعت كيف ضاعت لست ادري ” بحسب اغنية الموسيقار محمد عبد الوهاب فقلت له ” ولكنك يا اخي تعمل بمهنة لاتتناسب ومركزك الاجتماعي وسمعة عائلتك الكريمة خاصة وانك من عائلة محترمة وخريج كلية ” فقال لي ” خليها سكتة او من راح ايروح ويشوف حالي ٠٠ اقلها هذه المهنة تعطيني فرصة أمل بالامان والحياة في جو مفعم بالطمأنينة والراحة احسن من الموت المفاجيء بعبوة ناسفة عمياء يفجرها احد الوحوش الكاسرة الموجودة في العراق ويامكثرهم واذا لم تمت فستلحق بي اعاقة لا اقوى احتمالها”
وتقدر جمعية الهلال الاحمر العراقية والمفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة عدد الذين نزحوا داخل وخارج العراق بحدود اربعة ملايين و ٢٠٠ الف عراقي ٠٠ ويشمل هذا العدد نحو مليوني عراقي نزحوا قبل سقوط نظام صدام حسين عام ٢٠٠٣ نزحوا ضمن الحملة التي شنها صدام ضد معارضيه ٠٠ كما ان الولايات المتحدة سمحت لنحو الف و٦٠٠ عراقي بالهجرة الى اراضيها منذ تشرين اول عام ٢٠٠٦ اضافة الى اعداد كبيرة اخرى قدمت طلبات للهجرة الى امريكا واوربا واستراليا في الشهور الستة الاولى من عام ٢٠٠٧ ويقدر عددهم بنحو ١٩ الف و ٨٠٠ شخص فقلت له بمنتهى التعجب ” ليش ” ويقول حسان
” ان قرار خروجه من العراق والهجرة كان قرارا صعبا لكنه قرار نهائي و بات ضروري بعد ان احس بانه غريب في وطنه الذي لم يعطيه فرصة للحياة حياة هانئة و مريحة اضافة الى فقدان الامان وانتشار و تفشي وباء الكورونا بشكل لافت وفشل الحكومة في تحقيق الحد الادنى من الحماية الصحية له حيث ان المؤسسات الصحية باتت فاشلة وانتحرت ووصلت الى حالة يرثى لها” واضاف ” انه شعر بخيبة امل نتيجة عدم وصول السياسيين الى حالة استقرار في الموقف الوطني وتكالبهم في الحصول على المناصب و المغانم على حساب الشعب وان وجوده في هذا البلد الغريب القريب منحه الامان واعطاه فرصة امل بالعمل والحياة ٠٠ ورغم انه يعمل بمهنة تافهه لكنها تسهم في سد احتياجاته وجعله اكثر طمأنينة على حياته المستقرة دون خوف من انفجار محتمل ينهي حياته ” وشاطرته الرأي وقلت له ” لربما الايام القادمة ستكون اكثر املا في تحسن الحياة في العراق خاصة واننا نقترب من اجراء انتخابات برلمانية ” فقال باللهجة البغدادية الدارجة ” أيس يعبيس ٠٠ او جيب ليل وخذ عتابه ٠٠ انها انتخابات شكلية ستستحوذ عليها ذات الوجوه الكالحة التي تبحث عن السحت الحرام وسط ركام شعب مفكك ” وقبلته وتمنيت له دوام الصحة والعافية وان يعود لوطنه ووطنه معافى مشافى يرفل بالعز ليشارك ابناء شعبه بناء عراق عزيز مقتدر واوصاني عند عودتي الى تركيا ثانية ان اجلب له كيلو من تراب العراق قال ” لاتبارك به والمسه قبل الخروج للعمل لانه يحمل روائح اهلي واقربائي الذين اعشقهم لكن ليس لدي طريق للبقاء معهم لاني انشد الحياة الآمنه رغم الغربة القاتلة التي اعيشها لكني أمل ان اعود ذات يوم لاقبل تربة العراق واتبارك بها وكان الله المستعان ” وودعته والدمعه في عيني وانا اردد مع نفسي كان الله في عون العراقيين الذين يعيشون في الشتات

  • [ ]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى