أخبار عامةاخبار العراقرأي عراقي

تَنَّمُر المجتمع على الأفراد

طه جزاع
لستُ بصدد التقييم الفني والجمالي للتمثال الذي أنجزه خليل خميس للكابتن الراحل أحمد راضي رحمه الله ، ولا أنا بصدد الدفاع عن النحات الذي لا تربطني به صلة من أي نوع ، وربما هي المرة الأولى التي أسمع فيها اسمه – وهذا لا يضيف له شيئاً ، ولا ينقص منه شيئاً – . لكني أود التنبيه إلى ظاهرة تنمر المجتمع على الأفراد ، وأقصد بالتحديد مجتمع الفيسبوك ومواقع ( التنافر الاجتماعي ) . فهذه الهجمة على الرجل لا مسوغ لها على الإطلاق ، وهي تعكس حالة مَرَضية أصيب بها المجتمع ، من جملة الأمراض النفسية الكثيرة التي أصابته في العقود الأخيرة لأسباب معروفة لا مجال للخوض فيها الآن . قد يكون خليل خميس – بدافع الحب الكبير للكابتن الراحل – متحمساً ومتسرعاً لإنجاز التمثال ، وبسبب ذلك ارتكب هفوة في اختيار مكان عام في اليرموك منطقة سكن أحمد راضي لوضع تمثاله من دون اعلام وموافقة الجهات البلدية المختصة ، وقبل أن يعرض عمله على نحاتين معروفين وأساتذة ونقاد في الفنون الجميلة ، بل قبل أن يعرض العمل على عائلة الكابتن ، وهذا ما أوضحه الزميل الأستاذ علي كاظم ، الصديق المحب الوفي والمخلص لأحمد راضي وعائلته ، وقدم الشكر للنحات الذي أنجز التمثال على حسابه الخاص بدافع المحبة والوفاء للكابتن راضي . لكن توضيح علي كاظم ضاع في ضجة التنمر المجتمعي القاسي .
أرحموا الناس ، أرحموا بعضكم البعض ، فكل منكم يحتاج يوماً إلى حماية مجتمعه وناسه ، ولا خير في مجتمع ينهش لحم أبنائه ، مثل ذئاب جائعة شرسة اجتمعت على فريسة من سوء حظها أنها عثرت أمام القطيع .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى