أخبار عامةاخبار العراقرأي عراقي

الدعاية بدل التسقيط

نجاح العلي
منذ عدة اسابيع سمحت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات للمرشحين على عضوية مجلس النواب لاطلاق حملاتهم الانتخابية، لكن حتى كتابة هذه السطور لم نلاحظ اي حملات انتخابية للمرشحين سواء في تعليق البوسترات والملصقات والاعلانات الطرقية ام عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي تتطور مع قرب موعد الانتخابات في العاشر من تشرين الاول المقبل الى وعود بتوزيع قطع اراضي او تعيينات او تبليط شوارع او اصدار اغاني واهاجيز مادحة للمرشحين وقادحة بغرمائهم ومنافسيهم وتتكلل في مراحل متقدمة الى تسقيط سياسي عبر الجيوش الالكترونية ببث اخبار وصور ومقاطع فيديو مفبركة وغير حقيقية للتاثير على ارادة الناخب في مجتمع يفضل على تناقل ونشر المعلومات المغلوطة على الحقائق والاهتمام بامور ثانوية بدل الاهتمام بالامور الاساسية والرئيسية مثل السيرة الشخصية للمرشح وبرنامجه الانتخابي وواقعيته وقدرته على تحريك المياه الراكدة في العملية السياسية الراكدة التي يتفق اغلب الكتل السياسية التقليدية والمراقبين السياسيين على ضرورة ضخ دماء جديدة في العملية السياسية وتغيير التركيبة السياسية القائمة على المحاصصة السياسية على اسس اثنية وقومية ومذهبية لم تسفر طيلة عقدين من الزمن سوى عن التخبط وسوء الاداء السياسي والاداري والخدمي وتهالك البنى التحتية وتراجع المستوى المعاشي للمواطنين وارتفاع نسبة البطالة وضعف خدمات الماء والكهرباء والسكن والصحة وطرق المواصلات وغيرها الكثير التي ادت الى عزوف اغلب المواطنين عن الذهاب الى صناديق الاقتراع في الانتخابات الماضية.
مفوضية الانتخابات بالتنسيق والتعاون مع هيئة الاعلام والاتصالات كما هو الحال في جميع الانتخابات السابقة تراقب ماتعرضه وسائل الاعلام المسموعة والمرئية في مدى التزامها بلائحةومعايير الاداء الاعلامي اثناء الانتخابات التي تنص مضامينها على حق المرشحين في استخدام وسائل الاعلام للدعاية لانفسهم وبرامجهم الانتخابية دون تسقيط المرشحين المنافسين او التقليل من شانهم او بث اخبار كاذبة ومفبركة تسيء الى سمعتهم، اما وسائل الاعلام الممولة من المال العام فهي بحسب القانون ملزمة لاتاحة الفرصة لجميع المرشحين وبالتساوي لعرض برامجهم الانتخابية عبر صحفها ومجلاتها واذاعاتها وفضائياتها.
من المتوقع انه كلما اقترب موعد الانتخابات ستزداد حمى التنافس السياسي عبر وسائل الاعلام وهو امر مشروع وطبيعي في جميع الديمقراطيات في العالم لكن من المهم ان تتسم مسيرتنا الديمقراطية بالنضج رغم حداثة عهدها بالابتعاد عن التسقيط السياسي والشحن الطائفي والقومي والديني والمذهبي والمناطقي والاثني والتركيز على البرامج السياسية والخطاب الوطني الذي بدأ المواطن العراقي يعيه ويستوعبه خاصة بعد احداث تشرين ٢٠١٨ وماتلاها من تغير في المزاج الشعبي تجاه العملية السياسية وشخوصها والتغييرات الجوهرية المتوقعة منهم في المستقبل القريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى